الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

152

انوار الأصول

تأويله إلّا اللَّه والراسخون في العلم » « 1 » . إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى ، هذا من جانب . ومن جانب آخر هناك روايات كثيرة وردت في تفسير آيات القرآن ممّا لا يحتمله ظاهره أو يعلم أنّه ليس بمراد من ظاهره ، مثل تفسير « البحرين » في قوله تعالى « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ » بأمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام ، وتفسير « اللؤلؤ والمرجان » في قوله تعالى « يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ » بالحسنين عليهما السلام وكذلك تفسير « الماء المعين » في قوله تعالى : « أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ » بظهور الحجّة عليه السلام وتفسير قوله تعالى : « ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ » ( التفث بمعنى الوسخ ) بلقاء الإمام عليه السلام حيث سأل عنه عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام فقال : أخذ الشارب وقصّ الأظفار وما أشبه ذلك ، قال : جعلت فداك فإنّ ذريحاً المحاربي حدّثني أنّك قلت : ثمّ ليقضوا تفثهم لقى الإمام . . . فقال : صدق ذريح وصدقت ، إنّ للقرآن ظاهراً وباطناً ومن يحتمل ما يحتمل ذريح » « 2 » إلى غير ذلك من أشباهه . ولا ريب أنّ الحسنين عليهما السلام ليسا معنىً حقيقيّاً للؤلؤ والمرجان ، وكذلك المهدي ( أنفسنا لنفسه الوقاء ) ليس مصداقاً حقيقيّاً للماء المعين بل معناه الحقيقي هو المادّة السيّالة المخصوصة حتّى أنّ الماء المضاف من معانيه المجازيّة فكيف بغيره ؟ فلا يبقى هنا مجال إلّا الاستعمال في أكثر من معنى ، كلّ واحد مستقلّ عن الآخر ، معنى حقيقي ومعنى مجازي ( وإن كان المجاز هنا أرقى من الحقيقة من حيث الجمال الأدبي وروعة البيان ) . إن قلت : لِمَ لا يجوز استعماله في القدر الجامع المشترك بين المعنيين اشتراكاً معنويّاً كأن يقال : إنّ المراد بالماء المعين هو الذي يكون سبباً للحياة ، والمراد باللؤلؤ والمرجان هو الشيء النفيس مادّياً كان أو معنويّاً ، وكذلك « التفث » أعمّ من الوسخ الظاهري والباطني ، فالأوّل يزول بقصّ الأظفار وأخذ الشارب وغيرهما ، والثاني بملاقاة الإمام عليه السلام ؟ قلنا : أوّلًا : لازم ذلك أن تكون الآيات القرآنيّة محمولة على المجازات كلّها أو جلّها لأنّ جميعها يشتمل على البطون ، ومن الواضح أنّ البطن معنى مجازي ( كاستعمال الماء المعين في

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 89 ، ص 97 ، ح 64 . ( 2 ) نفس المصدر : ص 83 : ح 15 ( ملخّصاً ) .